الخطيب الشربيني
451
مغني المحتاج
كأربعة ( فالأداء فرض كفاية ) عليهم لحصول الغرض بالبعض كالجهاد ، فإذا قام بها اثنان منهم سقط الجرح عن الباقين ، وإن امتنع الكل عصوا سواء طلبهم المدعي مجتمعين أم متفرقين ، والمدعو أولا أعظمهم إثما لأنه متبوع في الامتناع كما لو أجاب أولا فإنه يكون أعظمهم أجرا . ( فلو طلب ) المدعي الأداء ( من اثنين ) منهم بأعيانهما ، ( لزمهما ) ذلك ( في الأصح ) لئلا يفضي إلى التواكل . والثاني : لا ، كالمتحمل . وفرق الأول بأنه هناك طلبهما لتحمل أمانة وهنا لأدائها . والخلاف جار فيما لو طلبه من واحد أيضا كما نقله في المطلب . تنبيه : محل الخلاف كما قاله الإمام وأقراه ما إذا لم يعلم إباء الباقين وإلا فلا خلاف في اللزوم . وقضية كلام الروضة فيما إذا علمت رغبة غيرهما أنه لا خلاف في جواز الامتناع ، نبه عليه الزركشي . ( وإن لم يكن ) في القضية ( إلا واحد لزمه ) الأداء ( إن كان فيما ) أي في حق يثبت بشاهد ويمين ، هذا إذا كان القاضي المطلوب إليه يرى بذلك كما قيده الماوردي . وقد يقال إن هذا معلوم من قول المصنف : يثبت بشاهد ويمين . ( وإلا ) بأن لم يثبت الحق بذلك أو كان القاضي لا يرى ذلك ، ( فلا ) يلزمه الأداء إذ لا فائدة فيه . ولو كان مع الشاهد امرأتان فالحكم فيهما كالحكم فيما ذكر ، قاله الماوردي . ولما كان مقابل الأصح السابق مفصلا بينه بقوله : ( وقيل لا يلزم الأداء إلا من ) أي شاهد ( تحمل قصدا لا اتفاقا ) لأنه لم يوجد منه التزام . والأصح عدم الفرق لأنها أمانة حصلت عنده فلزمه أداؤها وإن لم يلتزمها كثوب طيرته الريح إلى داره . تنبيه : محل الخلاف كما قاله الأذرعي فيما لا يقبل فيه شهادة الحسبة كالحقوق المالية دون ما فيه خطر ، كما لو سمع من طلق امرأته ثم استفرشها ، أو عفا عن قصاص ثم طلبه ، فيلزمه الأداء جزما وإن لم يتحمله قصدا . ( ولوجوب الأداء شروط ) أحدها : ( أن يدعى ) الشاهد إليه ( من مسافة العدوي ) فأقل ، وهي التي يتمكن المبكر إليها من الرجوع إلى أهله في يومه كما مر في الحاجة إلى الاثبات وتعذره ، فلو دعي مما فوقها لم يجب للضرر وإمكان الاثبات بالشهادة على الشهادة ، قال الأذرعي : هذا إذا دعاه المستحق أو الحاكم وليس في عمله ، فإن دعاه الحاكم وهو في عمله أو الإمام الأعظم فيشبه أن يجب حضوره ، وقد استحضر عمر رضي الله عنه الشهود من الكوفة إلى المدينة ، وروي من الشام أيضا . قال شيخنا : وما قاله ظاهر في الإمام الأعظم دون غيره اه . ولعله أخذ ذلك من قصة عمر رضي الله تعالى عنه ، ولا دليل فيه ، إذ ليس فيها أن عمر أجبرهم على الحضور ، فالمعتمد إطلاق الأصحاب . ومتى كان القاضي في البلد فالمسافة قريبة كما قطع به الشيخان وغيرهما . تنبيه : قول المصنف : يدعى يقتضي أنه لا يجب عليه من غير دعاء ومحله في غير شهادة الحسبة . أما هي فالظاهر كما قال الأذرعي وغيره الوجوب مسارعة للنهي عن المنكر ، إذ هو على الفور . ( وقيل دون مسافة القصر ) وهذا مزيد على الأول بما بين المسافتين ، فإن دعي من مسافة القصر لم يجب عليه الحضور للأداء لبعدها . ( و ) الشرط الثاني : ( أن يكون ) المدعو ( عدلا ، فإن دعي ذو فسق مجمع عليه ) كشارب خمر ، ولا فرق فيه بين الظاهر للناس والخفي كما هو قضية كلام المصنف في عدم الوجوب . قال الأذرعي : وفي تحريم الأداء مع الفسق الخفي نظر لأنها شهادة بحق وإعانة عليه في نفس الامر . ولا إثم على القاضي إذا لم يقصر بل يتجه وجوب الأداء إذا كان فيه إنقاذ نفس أو عضو أو بعض ، قال : وبه صرح الماوردي . ( قيل : أو دعي ذو فسق ( مختلف فيه ) كشرب نبيذ ، ( لم يجب ) عليه الأداء لما فيه من تعرض نفسه من إسقاط عدالته بما لا يراه مسقطا في اعتقاده . والأصح الوجوب وإن عهد من